التجارة - الموارد البشرية - الرياضة - الإعلام - ماجد قاروب

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ماجد قاروب

تقوم الحوكمة على مبدأ أساسي مفاده أن النزاهة والأمانة والشفافية ليست مسؤولية جهة واحدة بل مسؤولية مشتركة بين مختلف الأجهزة الحكومية والرقابية والتنظيمية وعندما تصدر أحكام أو قرارات بحق أشخاص ثبتت مخالفتهم للأنظمة أو تورطهم في ممارسات تمس النزاهة أو حقوق المساهمين والمستثمرين أو الأموال العامة، فإن آثار تلك المخالفات لا ينبغي أن تقتصر على القطاع الذي وقعت فيه بل يجب أن تمتد إلى مختلف المواقع التي تتطلب الثقة العامة وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار.

صدور قرارات وعقوبات بحق عدد من أعضاء مجالس الإدارات وكبار التنفيذيين في بعض الشركات العامة نتيجة مخالفات تتعلق بالحوكمة والإفصاح وتعارض المصالح وغيرها من المخالفات النظامية وهنا يبرز تساؤل مشروع حول مبررات استمرار من تثبت بحقهم مثل هذه المخالفات في مواقع قيادية في قطاعات أخرى سواء في الشركات أو الغرف التجارية أو مجالس الأعمال أو المؤسسات ذات النفع العام وحتى الأندية والاتحادات الرياضية.

من هذا المنطلق تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به وزارة التجارة في متابعة أوضاع الشركات ومجالس إداراتها والتأكد من تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة بحق المخالفين بصورة كاملة بما يمنع الالتفاف على العقوبات أو استمرار التأثير غير المباشر على القرارات من خلال واجهات أو ترتيبات شكلية كما أن الوزارة معنية بحماية الشركاء وصغار المستثمرين وتعزيز مبادئ العدالة والحوكمة داخل مختلف الكيانات التجارية بما يضمن عدم استغلال النفوذ أو السيطرة على حساب حقوق الآخرين وأن تطبق ما لديها من عقوبات منصوص عليها في نظام الشركات والتي تنص صراحة في المادة 260 دون إخلال بأي عقوبة ينص عليها نظام آخر يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على (ثلاث) سنوات وبغرامة لا تزيد خمسة ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين

كما تتحمل وزارة الموارد البشرية مسؤولية مهمة في ترسيخ معايير الكفاءة والنزاهة في المناصب القيادية والتنفيذية في الجمعيات الخيرية المرخصة من قبلها فلا يجوز استمرار من صدر بحقهم مخالفات جسيمة في تولي مناصب قيادية أو حتى تقليدية في الجمعيات إذ يجب أن يرتبط التواجد ليس بالكفاءة المهنية فقط بل بالسجل السلوكي الذي يعتمد على الثقة والنزاهة والشفافية والالتزام بالأنظمة وخلو سجل الأعضاء من الأحكام القضائية.

أما القطاع الرياضي فقد أصبح جزءاً مؤثراً في الاقتصاد الوطني ولم يعد نشاطاً ترفيهياً فقط بل منظومة إدارية واستثمارية متكاملة تقوم على الحوكمة والمسؤولية والشفافية ولذلك فإن الأندية والاتحادات الرياضية مطالبة بتطبيق المعايير ذاتها التي تطبقها المؤسسات الاقتصادية فيما يتعلق بالنزاهة وتعارض المصالح وحسن الإدارة كما أن من صدرت بحقهم أحكام أو عقوبات تتعلق بالغش أو التضليل أو استغلال النفوذ أو المخالفات الجسيمة التي تمس الأمانة والثقة العامة تثار بشأنهم تساؤلات مشروعة حول مدى ملاءمتهم للاستمرار في مواقع قيادية أو تمثيلية تتطلب قدراً عالياً من المصداقية والثقة.

وفي الجانب الإعلامي يبرز دور الإعلام وخاصة الاقتصادي والمرتبط بالسوق المالية والشركات العامة بوصفه شريكاً أساسياً في تعزيز الشفافية ونشر الوعي بأهمية الحوكمة والمساءلة كما يتحمل مسؤولية تقديم الحقائق للرأي العام بصورة مهنية ومتوازنة وعدم تصوير قرارات المنع أو الإبعاد أو العزل الناتجة عن أحكام أو إجراءات نظامية على أنها مجرد استقالات اختيارية لأن دقة التوصيف تسهم في ترسيخ ثقافة احترام القانون وتعزيز الثقة بالمؤسسات الرقابية والقضائية وألا تخضع لضغوط الإعلانات والرعاية والدعم وبالتالي الاستمرار في استضافة وتقديم المخالفين والمحكوم عليهم في برامجهم المختلفة.

التكامل بين وزارة التجارة ووزارة الموارد البشرية ووزارة الرياضة، والإعلام إلى جانب الجهات الرقابية والقضائية والهيئات المهنية يمثل أحد أهم متطلبات بناء بيئة مؤسسية تقوم على النزاهة والشفافية وسيادة القانون فحماية المال العام وحقوق المستثمرين والمساهمين مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تنسيقاً مستمراً بين جميع الجهات ذات العلاقة وترسيخ مبدأ أن المناصب العامة والقيادية ليست امتيازاً دائماً بل مسؤولية ترتبط بالكفاءة والنزاهة والشفافية واحترام القانون.

فلا يعقل أن يكون هؤلاء المخالفين متصدرين المشهد الإعلامي والاجتماعي والاقتصادي من خلال الغرف التجارية ومجالس الأعمال أو الشركات أو الأندية والاتحادات الرياضية ولا الجمعيات الخيرية أو غيرها من الكيانات القانونية العامة إذ يجب حجبهم من المشهد العام بالكامل ولدينا من القوانين ما يكفي لاتخاذ هذه الإجراءات ونطلب أن يتم تشديدها لضمان إخراجهم من المشهد العام بعد اعتدائهم على الأموال العامة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق