بعد الإخفاق المونديالي.. هل تبدأ المراجعة الحقيقية لتصحيح المسار؟ - طارق العبودي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

طارق العبودي

لم يكن خروج منتخبنا الوطني من المونديال مبكرًا وفشله في تجاوز دور المجموعات مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل شكّل صدمة كبيرة للجماهير السعودية التي علقت آمالاً عريضة على هذا الجيل، في ظل الدعم غير المسبوق الذي يحظى به القطاع الرياضي والإمكانات الكبيرة المتاحة، وهي معطيات تفرض سقفاً أعلى من الطموحات يتجاوز حدود المشاركة الرمزية أو الحضور الشرفي.

وهنا يبرز سؤال عريض يحمل أهمية كبرى:

هل ستكون هذه المشاركة محطة للمراجعة الصادقة والتصحيح الحقيقي للمسار، أم أن الأخطاء ذاتها ستتكرر في الاستحقاقات المقبلة بمختلف مسمياتها ومناسباتها .

المشاركة السعودية في هذا المونديال كشفت وأكدت الحاجة الملحة لإعادة تقييم شامل للعديد من الملفات الفنية، بدءاً من آلية إعداد المنتخب وبرامجه التحضيرية، مروراً بمعايير اختيار العناصر القادرة على تمثيل الكرة السعودية في المحافل الكبرى، وصولاً إلى أهمية بناء مشروع فني طويل الأمد يضمن الاستقرار والاستمرارية ويعزز القدرة على المنافسة الحقيقية على المستوى الدولي.

ومن أبرز الملفات التي يجب الالتفات لها وفتحها ، ملف الجهاز الفني إذ بات إحضار مدرب متمكن ومتفرغ أمراً ضرورياً وملحاً، بل هي النقطة الأهم ليبدأ برامجه من الصفر ويضع خططه بالتشاور مع مساعديه بما يراه مناسبا وفق رؤية فنية خالصة.

وما زاد من حجم الانتقادات التي طالت الجهاز الفني بقيادة اليوناني جورجيوس دونيس، هو النهج التكتيكي الذي افتقد إلى الجرأة وروح المبادرة، إلى جانب عدم القدرة على قراءة مجريات المباريات والتعامل مع متغيراتها بالشكل المطلوب، فضلاً عن محدودية الخيارات والحلول الهجومية، الأمر الذي جعل الأخضر عاجزاً عن الوصول إلى الشباك في أهم مواجهة بمشواره المونديالي.

وتفرض هذه المعطيات على المسؤولين ضرورة إجراء مراجعة فنية شاملة، وتقييم المرحلة بكل شفافية، بما يضمن معالجة أوجه القصور والاستفادة من الدروس المستخلصة، استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وبما يتوافق مع تطلعات الجماهير السعودية وطموحاتها.

إن ما تنتظره الجماهير اليوم ليس مجرد وعود أو تبريرات، بل تريد عملاً مؤسسياً واضح المعالم، ورؤية فنية أكثر نضجاً وطموحاً، تواكب مكانة الكرة السعودية وتلبي تطلعات الشارع الرياضي الذي يطمح إلى حضور عالمي يليق بحجم الدعم والإمكانات والطموحات.

أخبار ذات صلة

0 تعليق