«الزبون» ضيفٌ ثقيل أم شريكٌ في النجاح؟ - عبدالرحمن الحضري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عبدالرحمن الحضري

في أبجديات التجارة، يُعد «الزبون» حجر الزاوية الذي تُبنى عليه نجاحات المشاريع صغيرها وكبيرها. ولأن العلاقة التجارية ليست مجرد مقايضة مالية جافة، فإن للزبون حقوقًا أصيلة، في أبسط حالاتها الاستقبال الحسن بابتسامة صادقة، فالابتسامة والترحيب اللائق هما البوابة الأولى التي تعكس احترام المتجر لمرتاديه، ومن حق الزبون بلا منّة أو تفضّل أن يجد من يتلقاه برحابة صدر، ويشرح له تفاصيل البضاعة ومميزاتها، ويوضح له الأسعار بشفافية ووضوح، ليكون قراره النهائي مبنيًا على قناعة، ناهيك عن حِرفة التاجر المتمرس الذي لا يكتفي بتوجيه موظفيه لإعطاء الزبون حقه فحسب، بل يدربهم على فنون جذبه وكسب ولائه بفيضٍ من الاحترام، وذكاءٍ في طرح العروض، واهتمام بالتفاصيل، بدءًا من الترتيب الأنيق للبضاعة، وصولاً إلى رائحة المكان الزكية التي تترك أثرًا طيبًا في ذاكرة الزبون.

وبنظرة لواقع الكثير من محلاتنا وأسواقنا اليوم، نجد مفارقة عجيبة ومؤسفة؛ فالزبون الذي جاء بماله ليحرك عجلة هذا المتجر، يُعامل -أحيانًا- وكأنه عبء ثقيل أو متطفل غير مرغوب فيه. يدخل المشتري متجرًا، فيبادر بإلقاء السلام والتحية، ليأتيه الرد من العامل ببرود شديد، وملامح جامدة، وتثاقل واضح، حتى ليُخيَّل إليه أنه هو السبب المباشر في تعاسة هذا العامل اليومية، أو كأنه اقتحم عليه خلوته ليفسد مزاجه!

هذا الجفاء والتعالي في التعامل يخلق فجوة كبيرة بين المستهلك ومنافذ البيع، ويسلب التجارة روحها.

إن غياب ثقافة خدمة العملاء الحقيقية لا يمثّل فقط انتقاصًا من حق الزبون المعنوي، بل هو جهل بقواعد السوق. فالبائع الناجح يدرك تمامًا أن الابتسامة لا تكلف شيئًا لكنها تصنع الكثير، وأن الشفافية والبساطة والترحيب الحار هي عربون الثقة الذي يضمن ولاء العميل وعودته.

أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة لوقفة جادة تعيد الاعتبار لحقوق الزبون، وترسخ ثقافة تجارية تحترم الإنسان أولاً. فالكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، وحسن العرض، لم تكن يومًا كمالياتٍ يمكن الاستغناء عنها، بل هي صميم العمل التجاري الناجح، وحق أصيل لا يقبل المساومة أو التفريط.

أخبار ذات صلة

0 تعليق