مصلحة الهلال تفرض استمرار إنزاغي - عبد العزيز الهدلق

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عبد العزيز الهدلق

توجد عاصفة زرقاء ليست سهلة تطالب بإبعاد المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي عن تدريب الهلال، واصفة عمله خلال الموسم الماضي بعدم الناجح.

ويشترك مدربون وطنيون ولاعبون سابقون وكذلك قطاع واسع من المدرج الأزرق في هذا التوجه.

وهي وجهة نظر تحترم. فالفريق خرج من بطولة النخبة الآسيوية بعد أول مباراة من الأدوار الإقصائية. وكذلك مسيرته في الدوري وبالذات في المراحل المتوسطة والأخيرة لم تكن بالشكل المطلوب، والنتائج لم تكن لائقة بالهلال ومنها (9) حالات تعادل، وهذا رقم قياسي في تاريخي الهلال لم يسبق حدوثه.

ولكن هناك وجه آخر في مسيرة إنزاغي يدعم استمراره وهو أنه عاش في ظل ظروف تعاقدية عشوائية صنعتها الإدارة في فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية للموسم المنصرم. فلم تكن التشكيلة التي ينافس بها مثالية، وكانت مليئة بنقاط الضعف. فالفريق بلا رأس حربة هداف، كما فقد مدافعه العملاق خاليدو كوليبالي في منتصف الموسم. ولم تكن دكة البدلاء تملك العناصر المؤهلة التي يمكن لها أن تصنع الفارق.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة نجح إنزاغي في الفوز بكأس الملك، والحفاظ على حظوظ الفريق بالفوز ببطولة الدوري حتى الجولة الأخيرة. وكان إنزاغي يقود الفريق في منعرجات المنافسة الصعبة بتشكيلة أشبه بالمشوهة ويخرج من مواجهات قوية بأفضل النتائج وفقاً لما بين يديه من عناصر. فقد أكمل إنزاغي المنافسة منذ منتصف الموسم بأربعة عناصر أجنبية فعالة فقط.! فيما كان البقية مجرد أرقام تكمل العدد لا أكثر وعلى رأسهم البلندوري كريم بنزيما.

فإذا أردنا تقييم عمل إنزاغي بموضوعية فيحب أن نرى ظروف العمل التي عاشها. فالمجموعة التي كان يقودها لا يمكن لها أن تحتل أكثر من المركز الخامس أو السادس في الدوري.!

ففرق النصر والأهلي والقادسية التي كان ينافسها في القمة تملك عناصر أجنبية أفضل مما لديه بفارق كبير. وجميعها تنافس بثمانية لاعبين أجانب على مستوى كبير. وانعكس ذلك على قائمة ترتيب هدافي التي تصدرها هدافي الفرق الثلاثة، فيما غاب الهلال عن المراكز السبعة الأولى للهدافين.!! فكيف يطالب فريق بالفوز في كل مباراة وهو لا يملك في صفوفه لاعباً هدافاً. ناهيك عن خلل دفاعي كبير بعد غياب كوليبالي، ثم رحيل كانسيلو بعد الفترة الشتوية وهذا ما جعل المدرب يحافظ على خطوطه الخلفية بإعادة الخبير نيفيز لمتوسط الدفاع. مما ساهم في حماية مرمى الفريق. ولكن بقي الدفاع مضعضعاً بعدم وجود ظهير أيمن حقيقي. ففقد الفريق قوة مزدوجة دفاعية وأخرى هجومية. فلجأ إنزاغي لسد الثغرة بالمدافع الأيسر متعب الحربي الذي أبلى بلاء حسناً وفق قدراته واجتهاداته.

تلك الظروف الصعبة التي عاشها إنزاغي تعامل معها تعامل الخبير الذكي، المتمكن. تجعل المتابع المنصف يقدر ويثمن له ذلك العمل، ويتساءل ماذا لو كان الفريق مكتمل الصفوف بتواجد كوليبالي وكانسيلو، وبوجود هداف كبير في مقدمة الفريق!؟ بالتأكيد سيكون الفريق مختلف ونتائجه مختلفة، وربما يكون اليوم هو بطل ثلاثية الموسم، فمع كأس الملك لديه أيضاً كأس النخبة الآسيوية، وكأس دوري روشن.

والمطالبون برحيل إنزاغي يتهمونه بتغييب متعة اللعب وجمال الأداء التي كان يتصف بها الفريق الهلالي في السنوات الماضية! وهذا اتهام لصالح إنزاغي وليس ضده.

ذلك أن الهدف الرئيس لأي مدرب هو صناعة فريق يحقق الانتصارات والبطولات، وليس صناعة فريق استعراضي يمتع المشاهدين. فصناعة يقدم المتعة في الأداء هي مهمة فرق الاستعراض، لا فرق البطولات. وذلك ما يفعله مثلاً فريق هارلم لكرة السلة في أمريكا. الذي يتمع بأدائه وبمهارات لاعبيه وإبداعاتهم، ولكنه لا يشارك في الدوري الرسمي التنافسي لأنه لا يستطيع مجاراة الفرق التي تتنافس للحصول على البطولات.

ألم يكن أداء الهلال جميلاً وممتعاً في كأس العالم للأندية بأمريكا مقروناً بنتائج تاريخية.!؟ وكذلك في بداية الموسم سواء في الدوري أو في دور المجموعات الآسيوية! ولكن لخبطة التعاقدات، ثم فقد كانسيلو وكوليبالي مع عدم تواجد لاعب هداف تسبب في تراجع الأداء والنتائج.

لذلك فالرهان الهلالي القادم هو نوعية الاستقطاب والعناصر التي سيتم التعاقد معها خلال هذا الصيف. وبعدها سيشاهد الهلاليون فريقاً يعيد أفراح كأس العالم للأندية من جديد، والنتائج التاريخية كالتعادل مع ريال مدريد والفوز على مانشستر سيتي. تحت إدارة وإشراف «سينيوري» إنزاغي.

زوايا

* من أهم المزايا لمالك شركة نادي الهلال سمو الأمير الوليد بن طلال أنه رجل أعمال خبير، لذلك هو يؤمن بالتخصص ومنح كل مسؤول الصلاحيات الكاملة التي تجعله يعمل بارتياح ويظهر كامل طاقاته وقدراته وخبراته، كما يقف إلى جانبه بتقديم كل أنواع الدعم التي يحتاجها. لذلك فالمدير الرياضي القادم سيعمل وسط مناخ إيجابي للغاية يجعله يقدم كل ما لديه، وسيجد كل مطالبه تلبي لصناعة نجاح يسعد به الجميع.

* أتوقع أن المدير الرياضي القادم للهلال سواء كان الإيرلندي ريتشارد هيوز أو غيره سيؤيد استمرار إنزاغي مدرباً للفريق. لعدة أسباب واعتبارات فنية.

* كيف برز سلطان مندش كجناح خطير وهداف بعد أن تخطى الثلاثين من عمره!؟ حالة غريبة.! ولكنها تحدث في عالم كرة القدم. فهناك لاعبون لا يسطع نجمهم ويتألقون إلا في سن متأخرة. والسبب في ذلك أنهم لم يعطوا موهبتهم في مقتبل عمرهم الرياضي الاهتمام الذي تستحقه. ولكن مع التقدم في العمر واكتساب الخبرة الحياتية وليس الكروية يسعى اللاعب لاستدراك ما فاته. ويمنح موهبته ما تستحقه من الاهتمام والالتزام داخل الملعب وخارجه. ويتعامل باحترافية كاملة. فتظهر قدراته وإمكانياته الفنية الحقيقية التي أخفاها غياب الخبرة، وعدم وجود الحافز النفسي والذهني لإثبات الذات. وهناك لاعبون تحدث لهم حالات عكسية حيث يلفتون الأنظار في بداية ظهورهم ثم ينطفئون بسبب عوامل كثيرة منها الانجراف وراء مغريات النجومية، وإهمال الالتزام الاحترافي.

* يجب أن نستقبل نتائج منتخبنا في كأس العالم بكثير من المنطق والواقعية وعدم القسوة. فالمنتخب يشارك وهو ليس في أفضل حالاته الفنية، وليس في أفضل حالة إعداد وتأهيل للمشاركة العالمية. ويقوده مدرب مجتهد حضر في وقت متأخر.

* تنتظر منتخبنا دورة الخليج، وبعد ستة أشهر منافسات كأس الأمم الآسيوية وكلاهما ستقام في المملكة. وهذا يتطلب إعداد مختلف للأخضر. بوجود مدرب قدير يحضر مع بداية الموسم ويتابع الدوري والنجوم، وكذلك بأن يتولى الإشراف على المنتخب هيئة أو إدارة مستقلة مكونة من خبراء متخصصين في اللعبة (أجانب ومحليين) لا يكون مرجعها اتحاد الكرة إلا كمظلة رسمية، فتجارب هذا الاتحاد مع المنتخب في كل المناسبات والمنافسات الماضية منيت بالفشل الذريع.

أخبار ذات صلة

0 تعليق