المنتخب.. لاعبنا ولاعبكم - فهد المطيويع

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فهد المطيويع

من المؤسف أن يجد كثير من المتعصبين مساحة واسعة للحضور في بعض البرامج الرياضية، لا لامتلاكهم رؤية فنية أو خبرة حقيقية، بل لأنهم ينتمون إلى نادٍ معين، وينشطون في منصات التواصل، ويجيدون ممارسة التعصب وإثارة الجدل. حتى أصبح هذا الواقع مفروضا على المشاهد بفعل بعض القائمين على تلك البرامج التي يبدو أن همها الأول هو صناعة الإثارة ونشر التعصب، دون أدنى احترام لرسالة الإعلام الرياضي أو مسؤوليته تجاه المجتمع.

شخصيا، لا أستطيع استيعاب استمرار بعض الطروحات التي تناقش أسماء لاعبي المنتخب من زاوية الانتماء للأندية، وكأن معيار الاستحقاق ليس المستوى الفني أو حاجة المنتخب، بل الشعار الذي يرتديه اللاعب مع ناديه مع أننا نعيش شحا فنيا رهيبا على مستوى المنتخب نظرا لظروف الدوري، والأكثر غرابة أن يتم تصوير انضمام بعض اللاعبين إلى المنتخب على أنه نتيجة انتقالهم إلى الهلال، رغم أن سجلات المنتخب تثبت أن كثيرا منهم سبق لهم تمثيل المنتخب قبل ارتداء القميص الأزرق.

لا أتحدث هنا عن لاعب بعينه، بل عن ظاهرة متكررة تتجدد مع كل مشاركة للمنتخب، بغض النظر عن هوية المدرب أو إدارة المنتخب أو حتى رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم. فالقصة ذاتها تتكرر، والاتهامات نفسها تعاد، وكأن البعض لا يستطيع النظر إلى المنتخب إلا من خلال عدسة التعصب الضيقة.

والحقيقة أن الكرة السعودية تعيش اليوم مرحلة مختلفة تماما عما كانت عليه في السابق، بعد الطفرة الكبيرة التي شهدتها على المستويين الفني والاستثماري، ومع ذلك لا تزال بعض الأصوات أسيرة خطاب قديم قائم على تقسيم لاعبي المنتخب إلى «لاعبنا» و»لاعبكم»، بدلا من النظر إليهم باعتبارهم يمثلون الوطن أولا وأخيرا.

لقد مرت أعوام طويلة على المنتخب السعودي، شهد خلالها نجاحات وإخفاقات، وتغير خلالها اللاعبون والمدربون والإدارات، لكن بعض المتعصبين ما زالوا يرددون الأسطوانة نفسها، جيلا بعد جيل، وكأنها إرث يجب المحافظة عليه. والأسوأ من ذلك أن بعض البرامج الرياضية تمنح هذه الأفكار مساحة للحياة والاستمرار، لأنها تدرك أن الجدل يحقق المشاهدات ويضمن البقاء في دائرة الضوء، حتى وإن كان الثمن هو تراجع القيم المهنية والأخلاقية. مع أن المنتخب ليس ساحة لتصفية الحسابات بين الأندية، ولا منصة لإثبات أفضلية هذا النادي أو ذاك المنتخب يمثل الجميع ونجاحه نجاح للوطن ومع ذلك ما زالت هذه القضية (تلوكها الألسن) دون هوادة في كل مناسبة للمنتخب!، بصراحة الاستمرار في خطاب «لاعبنا ولاعبكم» دليل على ان هناك عقليات لم تستطع تجاوز حدود التعصب الضيق إلى رحابة الانتماء الوطني. ويبقى السؤال: إلى متى يستمر هذا العبث؟ وإلى متى تمنح المنابر الإعلامية لمن يغذون التعصب بدلا من محاربته؟ فالإعلام الرياضي الحقيقي يجب أن يكون جزءا من الحل، لا أن يتحول إلى أحد أسباب المشكلة. على أي حال ندعو بالتوفيق لمنتخبنا رغم أنف المتعصبين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق