د.نايف الحمد
انتهى الموسم الرياضي بكل أحداثه وغرائبه، واقتسمت ثلاثة فرق كعكة البطولات المحلية والقارية؛ فالنادي الأهلي حقق السوبر السعودي كبطولة كانت بمثابة المقبلات، قبل أن يعيد سيناريو الموسم الماضي ويحقق لقب دوري أبطال النخبة الآسيوي للمرة الثانية، ويقف مع الكبار في تاريخ هذه البطولة، ويصنع لنفسه مجداً خلّدته سجلات القارة.
أما الزعيم العالمي، فعانى كثيراً هذا الموسم نتيجة تخبطات إدارية وفنية، ولم يقدم ما كان يأمله منه عشاقه، لا سيما بعد أن صنع المعجزات وخرق أعراف كرة القدم في الصيف الماضي، عندما جندل فرقاً عالمية واقتحم ربع نهائي بطولة أندية العالم بالولايات المتحدة الأمريكية، وكان الحصان الأسود للبطولة العالمية، حيث تردد اسمه على كل لسان بعد مواجهتي ريال مدريد العريق ومانشستر سيتي، النادي الأفضل في العالم.
وبالرغم من العشوائية الواضحة في ترتيب شؤون الفريق وتنظيمه، إلا أن الموج الأزرق لم يرمِ المنديل، بل سجل اسمه كأحد الأبطال الكبار بتحقيق كأس الملك الغالية، ومنافسته على بطولة الدوري حتى الجولة الأخيرة، ولو حضرت العدالة في كثير من المواجهات التي خاضها منافسه النصر وتجاوزها بأخطاء تحكيمية فاضحة، لتُوِّج الهلال بطلاً للدوري، رغم أنه قدم واحداً من أسوأ مواسمه في تاريخه.
الفريق النصراوي نجح أخيراً في تحقيق بطولة الدوري، متقاسماً مع الزعيم والراقي بطولات الموسم، بفضل ما حظي به الفريق من استقطابات عالمية في الصيف أحدثت الفارق، وتحت قيادة مدرب خبير هو مدرب الهلال في الموسم الماضي، السيد «جيسوس». ولن ننسى أنه حظي بجدولة خدمته كثيراً في مشواره، كما أدار مبارياته حكام محليون، وكان بإمكان الفريق حسم بطولة الدوري قبل نهايته بجولتين، لولا تلك الرمية التاريخية لنجم الهلال علي لاجامي، التي أجّلت احتفال النصر بالبطولة على ملعبه وأمام الهلال في الثواني الأخيرة من عمر اللقاء، وأفقدت الفريق فرصة ذهبية للتتويج أمام المنافس الهلال، وقللت كثيراً من صخب الفرحة النصراوية، وأضعفت من حماس جماهيره بعد أن كانت تعد العدة للاحتفال، وأحدثت غصّة كدّرت صفو ونشوة تحقيق البطولة.
أعتقد أنه حان الوقت، بعد كل ما حدث من تخبطات في تنظيم شؤون كرة القدم السعودية هذا الموسم، للعمل على إصلاح جذري في هذه المنظومة، وبشكل خاص لجان التحكيم وجدولة مباريات الفرق في دوري المحترفين؛ فقد شاهدنا فوضى تسببت في غياب مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وأخطاء تحكيمية أثرت في مسيرة الدوري، ومبالغة غير منطقية في تكلفة استقطاب الحكام الأجانب، في وقت نرى فيه دولاً مجاورة تستقطبهم بمبالغ لا تُقارن إطلاقاً بما يتم إنفاقه من قبل أنديتنا.
نقطة آخر السطر
أكاد أجزم أن ما حدث للهلال هذا الموسم لا يرضي أحداً من الملايين من عشاقه، لكن ما خفف عليهم هو استحواذ الأمير الوليد بن طلال على النادي، ما يعني بالتأكيد إعادة ترتيب البيت الهلالي وتنظيم شؤونه الفنية بالطريقة التي نعرفها عن العاشق الكبير.
جماهير الزعيم تتوقع نقلة تاريخية تليق بالهلال وبسمو الأمير الوليد، وتنتظر بفارغ الصبر سماع أخبار جميلة تصب في صالح حاضر هذا الكيان ومستقبله.




0 تعليق