آمال تتبرعم مع نشوء عام جديد

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
أعلل النفس بالآمال أرقبها ** ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ

ها هو الطغرائي تسير ببيته الركبان وتشدو، لطالما كان الأمل ولا يزال محفزّاً للعمل والمثابرة وتوظيف الطاقات وتفعيل الإمكانات والبحث عن الوسيلة السليمة ليصل المرء إلى أسمى الغايات.

من أقوال الفلاسفة إن المرء يصبر عن الطعام والشراب ولا يصبر عن الأمل. ذكرت مايا أنجيلو الآتي: «ستواجه العديد من الهزائم في حياتك، لكن لا تدع نفسك تُهزم»، عبارتها هذه وإن كانت خالية من كلمة «أمل» إلا أنها تفتح آفاقاً للأمل ولها - بالمناسبة - كتاب اسمه:

I know Why the Caged Bird Sings وقال مارتن لوثر كينغ جونيور: لكنني أعلم، بطريقة ما، أنه فقط عندما يكون الظلام كافياً يمكنك رؤية النجوم.

وقد ترجم الأمل الخليفة الثاني الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - بطريقة متباينة عن السابقين وهي أنه لما رأى أناساً في المسجد بعد صلاة الجمعة سألهم: من أنتم؟ قال: متوكلون قال: بل أنتم متواكلون لا يقعدنّ أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، إنما يرزق الله الناس بعضهم من بعض، أما سمعتم قول الله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) (سورة الجمعة). وعلاهم عُمر بن الخطاب بدرّته حاثاً إياهم إلى العمل المصحوب بالأمل، لإدراكه أن الأمل لا يُركن إليه بل يُصْطَحب إلى الميادين العملية. ومما يبرهن ذلك قول النبي صلى الله عليه في الحديث: (وتمنى على الله الأماني)، أماني هكذا لا معنى لها.

إذاً فإذا كان هناك عمل مع الأمل فلابد لذلك العمل من تخطيط وتطوير يقول أسطورة إدارة الأعمال (بيتر دركر): «ما يتم قياسه يُدار»، ولعلّ الله ساقني إلى مشكاة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لنقتبس منها ما يَنْجَعُنا ويفيدنا، ومن ذلك ما رواه وهب بن عبدالله السوائي أبو جحيفة في الترمذي: آخَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال: ما شأنك متبذلة؟! قالت: إن أخاك أبا الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، قال: فلما جاء أبو الدرداء، قرب إليه طعامًا، فقال: كل، فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء ليقوم، فقال له سلمان: نم؛ فنام، ثم ذهب يقوم، فقال له: نم؛ فنام، فلما كان عند الصبح، قال له سلمان: قم الآن، فقاما فصلّيا، فقال: إن لنفسك عليك حقا، ولربّك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا؛ فأعط كل ذي حق حقه، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرا ذلك، فقال له: صدق سلمان.

محاور عريضة ممكن أن تُستخرج من هذا الحديث ليُبْنى عليها الأمل ويُقاس ويُطوّر من عام إلى عام آخر لتحقيق الأمل.

والمحاور هي: حق النفس عليك، وحق ربك عليك، وحق ضيفك عليك، وحق أهلك عليك فكل حق تنبثق منه آمال وطموحات. فماذا حققت العام الماضي من أملك تجاه نفسك؟ وماذا ستفعل هذه السنة لتسمو بها نحو أمل جديد أفضل... وهلّم جرّا.


إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق