أنور الدوامي
بالتزامن مع الإعلان عن الميزانيات والنتائج المالية والأداء السنوي والتقييمات في بعض الشركات في بداية كل سنة، تعج بعض المنظمات بحالة من الرضا من جانب والسخط من جانب لدرجة تبدو معها المشاعر واضحة وضوح الشمس وكأنه مكتوب على جبين كل شخص راضٍ أو مستاء.
ويحتمي الوطيس عند توزيع البونص (المكافآت السنوية) التي فيها ما يخطيها والتي تخضع أحياناً للمزاجات والعلاقات بأنواعها والمحاباة تارة والمناطقية والقبلية تارة أخرى، فيتم التشريه على هذا الأساس كما يقول المثل الشعبي (لو حبتك عيني ما ظامك الدهر).
كما يزيد الطين بِلّة عند الإعلان عن الزيادات والترقيات فيزيد رضا من حصد ويزيد سخط من خرج بخفي حنين (لا هذي ولا تلك) والخاضع كذلك للأسف إلى نفس المعايير غير المهنية ذاتها، ويتضح ارتباط مزاج المدير أو المسؤول بالمكافآت والزيادات والترقيات والتدريبات وغيره من مميزات مالية ومهنية.
لا يتقبل البعض الواقع لفترة والبعض يرحل والبعض يتحمّل على أمل أن تتغيَّر الظروف أو لعدم وجود فرصة مناسبة أخرى ويفرح البعض بما ناله من منافع.
تدور هذه الأحداث سنوياً في الشركات التي تفتقد للحوكمة الصارمة وفي حالات معينة يُظلم من يُظلم ويُنصف من يُنصف وتلعب العواطف دوراً على فئة لا تستحق، تخضع كما ذكرنا للأمزجة والعلاقات والحمد لله أنهم قلة يردعهم النظام ويقيدهم القانون.
الصورة أشبه بساحة المعركة (الإدارية) غنِم من غنِم وأفلس من أفلس وقد تُحمَّل الأخطاء أو الإخفاقات لطرف دون آخر عند غياب الحوكمة الصارمة والشفافية في بعض الأحيان.
وأنا أكتب هذا المقال تذكَّرت أوقاتاً فيها طعم وفرح الانتصارات وعلقم وحزن الانكسارات طوال فترة عمل الكثيرين في مختلف الشركات.
تفوز اللحظات الجميلة طبعاً وتعيد ترتيب أولوياتنا وتقوينا لحظات الخذلان ويستفاد منها، فكما يقول المثل يولد النجاح من رحم المعاناة.
أخيراً، لا أعلم هل كل هذا يستحق؟ لكن الثابت أن الإنسان يجب ألا يسمح للضغوط المهنية بأن تؤثِّر على صحته أو نفسيته أو حياته وكل ما ينسحب عليها من عائلة، أصدقاء، دراسة... إلخ، مرة أخرى ثق بإنصاف الله.
ويبقى الأمل في إعادة النظر في مفهوم العدالة الإدارية والصلاحيات الفردية وتفعيل وتقوية دور إدارات الموارد البشرية في ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، وإلغاء ما يخضع للمزاجية بحق وحقيقة وبحزم وعزم.




0 تعليق