بداية النهاية لأهمية مضيق هرمز - محمد سليمان العنقري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محمد سليمان العنقري

تداعيات حرب أميركا على إيران عديدة من حيث ارتفاع التضخم عالمياً تبعاً لتحليق اسعار النفط باكثر من 60 بالمائة بالمتوسط اضافة لما خلفته الحرب من إضعاف عميق لاقتصاد ايران وتاثيرات عديدة على مختلف دول المنطقة بنسب متفاوتة وكذلك على جل دول العالم الا ان اهم ما ظهر بهذه الازمة هو استغلال مضيق هرمز من قبل ايران وتحويله لسلاح اقتصادي كمحاولة لتخفيف الضغط العسكري عليها من قبل اميركا والذي يعد الممر المائي الطبيعي الاهم بالعالم نظراً لحجم التجارة الدولية التي تعبر منه ونوعية الصادرات المهمة جداً والمتمثلة بقرابة 20 بالمائة من استهلاك النفط العالمي اضافة للمنتجات البتروكيماوية والغاز المسال والاسمدة والمعادن والمشتقات النفطية والعديد من السلع التي تمثل عصب الصناعة العالمية اضافة للواردات الضخمة للمنطقة من مختلف دول العالم.

وبما أن كل أزمة كبرى تفرض توجهاً جديداً للدول إما لإغلاق ثغرات ظهرت بها او لاكتشاف فرص جديدة بقطاعات أصبح لها أهمية أو أن قطاعات كانت قائمة لكن التوجه لها سيزداد لأنها أصبحت ذات أولوية وأهمية أكبر من السابق فقد حدث ذلك بعد الازمة المالية العالمية وكذلك بعد جائحة كورونا من توجهات لتطوير قطاعات مالية وخدمية وصناعية وتقنية عديدة بالشرق الاوسط والعالم عموماً ، أما في هذه الازمة التي مثلت أخطر ما واجه اقتصاد العالم بسبب أزمة الطاقة التي خلفتها الحرب فإن استخدام مضيق طبيعي كسلاح في حرب وهو الخاضع لانطمة الأمم المتحدة للممرات المائية الطبيعية أي التي أوجدتها عوامل لا علاقة للبشر او الدول بها كحفر القنوات المائية مثل السويس وبنما فتوظيف إقفاله كأداة أو سلاح يعد تطورا خطيرا ويستوجب ليس فقط رفض أي تحرك يعيق التجارة عبره، بل الأهم إبطال فاعليته منعاً لاستغلاله مستقبلاً.

ولذلك ظهرت أهمية تنوع طرق وخرائط ووسائل سلاسل الإمداد وقد قدمت السعودية درساً مهماً في قوة واستباقية تخطيطها الاستراتيجي منذ عقود لتفادي أي أزمات تحد من نشاط الاقتصاد الوطني، فأنشأت خط أنابيب شرق غرب الذي أصبح الشريان الاهم لصادراتها النفطية طوال هذه الازمة إضافة لموانئها العديدة والضخمة بحجم امكانياتها على ساحل البحر الاحمر والتي تعد مسؤولةً عن 64 بالمائة من النشاط التجاري للمملكة عبر الموانئ اضافة لشبكة الطرق الحديثة والقطارات للشحن وكذلك اسطولها البحري العملاق بعدد سفنه واحجامها اضافة لمراكز تخزين النفط المنتشرة عالمياً بقرب أهم الأسواق، وكذلك الانتشار الواسع للمطارات الدولية والاقليمية والمحلية بمختلف مدن المملكة وبعدد كبير مع جاهزيتها للاستخدام بكل الانشطة، سواء نقل الركاب او الشحن وهو ما يعد ركيزة اساسية يمكن تكاملها مع دول الشرق الأوسط سواء في الخليج العربي وشمالاً للاردن وسوريا واوروبا وغرباً لمصر وافريقيا وشرقاً لآسيا.

أما ماحدث فعلياً فهو اعلان قادة دول مجلس التعاون الخليجي على اكمال المشاريع المهمة التي تربط خطوط التجارة بين دول المجلس مثل شبكة القطارات وذلك في اجتماعهم المنعقد بجدة منذ شهرين تقريباً اضافة لتوقيع انشاء خط حديدي بين السعودية وتركيا يعبر سوريا والاردن كما أكدت الكويت أن لديها توجها لتعزيز مرونة طرق صادراتها النفطية،إضافة لأهم جانب يدعم نجاح هذه التوجهات الجديدة بطرق سلاسل الامداد وهو وجود بدائل حقيقية ومجدية تقلل كثيراً من اهمية مضيق هرمز، سواء عبر سواحل المملكة غرباً او شمالاً باتجاه دول بلاد الشام الى تركيا او لاوروبا عبر نيوم مروراً بمصر إضافة لسواحل عُمان، خصوصاً ان الطريق البري الذي يربطها مع المملكة اكتمل، واذا ربطت كذلك بخط حديدي ضمن الشبكة الخليجية المزمع تنفيذها فإن مسارات التجارة الخليجية مع العالم ستتغير بشكل دائم ليصبح المضيق محدود القيمة والأهمية.

قال بنك «جولدمان ساكس» وهو أحد اكبر المؤسسات المالية العالمية بأن تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد لا تتجاوز 70 بالمائة من مستويات ما قبل الحرب ويتوقع أن تصبح هذه النسبة هي 100 بالمائة الجديدة مشيرًا إلى لجوء بعض المنتجين إلى مسارات شحن بديلة ، أي أن التصدير عبر المضيق بدأ فعلياً بالتقلص وستزيد نسب توزيع الصادرات من مختلف السلع والمنتجات عبر طرق بديلة سنوياً فلا يمكن رهن نشاط اقتصاد الدول لممر مائي او مسار واحد للتجارة، فحتى لو لم يكن السبب حروبا او استغلالا سياسيا فقد تحدث كوارث طبيعية تعطل التجارة عبره.

ومن هنا، فإن هذه الازمة أنهت أي تأخر أو تأني كان سابقاً في تعدد مسارات التجارة الخليجية مع العالم ليصبح التوجه لهذا التنوع ضرورة واستراتيجية قادمة بدأ يعلن عن المشاريع التي ستبنى عليها خريطة سلاسل الإمداد الجديدة بالمنطقة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق