محمد العبدالوهاب
لفت نظري في بطولة كأس العالم الحالية، الملاعب الصاخبة في قارة أمريكا الشمالية، على الرغم من أن شعبية كرة القدم ليست اللعبة الأولى في تلك الدول!
غير أن هذا العرس الكروي الأكبر تاريخياً بات يثير الكثير من التساؤلات والنقاشات التي تتجاوز المستطيل الأخضر، لتكشف عن مفارقات حادة بين لغة المال والأرقام، في ظل تراجع المستوى الفني العام لغالبية المنتخبات الكبار، وسطوع الحضور الجماهيري الحاضر في المدرجات.
واللافت في هذه النسخة أيضاً هو اتساع الفجوة بشكل غير مسبوق بين الزخم الإعلامي الضخم والأجور الفلكية التي تتقاضاه الدول المستضيفة، وبين المردود الفني الذي يظهر داخل الملاعب، حيث يرى الكثير من النقاد والمتابعين أن النسخة الحالية تعد هي الأضعف فنيًا، ويرجع ذلك بشكل مباشر إلى توسيع قاعدة المشاركة إلى ثمانية وأربعين منتخباً مما زاد من عدد المباريات وأرهق اللاعبين القادمين أساساً من مواسم كروية محلية شاقة وطويلة ومرهقة، وهذا الإجهاد البدني المفرط حوّل الكثير من المواجهات الكبرى إلى معارك تكتيكية حذرة تفتقر إلى المتعة والمهارات الفردية، ليبقى الجمهور في حسرة بين مايقدمه اللاعبون من أداء وما تبرزه لغة الأرقام الحالية لتؤكد أن المستفيد المادي المطلق والأكبر في هذا المحفل الرياضي هو الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والذي تشير التوقعات إلى كسر عوائده حاجز الأحد عشر مليار دولار، مدفوعاً بحقوق البث الفلكية ورعايات الشركات الكبرى، بينما تأخذ الحسبة الاقتصادية منحى مختلفاً على صعيد الدول المستضيفة، رغم المكاسب الشرفية والدعائية الهائلة وضخ مليارات الدولارات في الناتج المحلي عبر قطاعات السياحة والفنادق والطيران.
ووسط هذه الحسابات الفنية والمالية المعقدة، جاء الحضور الجماهيري الغفير في الملاعب الأمريكية ذات السعة الاستيعابية الضخمة ليعيد للبطولة روحها الحقيقية، لكن المشهد الأجمل والأكثر تأثيراً في هذه البطولة لم يصنعه النجوم في الملاعب، بل سطره أبناؤنا الطلاب المبتعثون في الولايات المتحدة الأمريكية، رغم المسافات الجغرافية الشاسعة والطويلة بين الولايات التي تحتضن مباريات منتخبنا الوطني، فقد تغلبت مشاعر الانتماء والوطنية على وعثاء السفر، وتجسدت هذه الروح في قصة أحد الطلاب المبتعثين الذي بادر مع أربعة من زملائه لمؤازرة المنتخب، بقطع المسافات بين المدن والولايات، وتجشم عناء المسير بالسيارة لقرابة عشر ساعات متواصلة لحضور مباراة منتخبنا ضد الأوروغواي، وأخرى ضد أسبانيا، ليكونوا صوتاً نابضاً بالحب والوفاء خلف»الأخضر» عازمين على مواصلة الحل والترحال أينما حطت رحال المنتخب، مؤكدين أن المبتعثين هم خير سفراء لبلدانهم، وأن حب الوطن لا تحده مسافات ولا تثنيه مشاق، لتظل هذه الروح الوطنية والشغف الجماهيري الصادق هما المكسب الحقيقي والوجه المشرق للمونديال بعيداً عن صخب الأموال وحسابات الاستثمار.
* * *
ومضات مونديالية
= جاءت نتائج الجولة الأولى والثانية من المونديال متوقعة وطبيعية رغم إثارتها، مما جعل الجولة الثالثة مثيرة وعلى طريقة - خروج مغلوب - أشعلت الصراع بين غالبية المنتخبات بفرص التأهل للدور 32.
= بخلاف ماكان متوقعاً أن منتخبي أمريكا والجبل الأخضر سيكونان صيداً سهلاً لفرق مجموعتهما فقد قدما أنفسهما بشكل منظم وفق أسس قوية تعكس مستوى تفكير وطموح وتخطيط اتحاديهما نحو الرقي بمستوى رياضتهما في المحافل العالمية.
= سيبقى الفوز هو طريق منتخبنا الوحيد للعبور للدور التالي، دون حسابات أو ارتباط بنتائج أخرى.
-- لازالت منتخبات القارة الآسيوية مسيطرة نتائجياً على الأفريقية من حيث المواجهات في المونديال (السعودية) أمام المغرب ومصر - و(اليابان) أمام الكاميرون وتونس.
* * *
آخر المطاف
أتفهم سبب الهجوم الغاشم على لاعبي المنتخب من بعض إعلاميينا وجماهيرنا، خصوصاً، على اعتبار أنهم غير قادرين على التفرقة بين منتخب وناد!!!!.





0 تعليق