دوري النخبة تحت 21 عامًا.. مشروع مواهب يحتاج إلى حماية بعد أن انحرف عن مساره

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

«الجزيرة» - طارق العبودي:

كان حصول لاعبي كرة القدم وخصوصا من تخطوا مرحلة فئة الشباب «19 و20 سنة» وصعدوا إلى الفريق الأول قانونيا على فرصة اللعب أمر صعب جدا في ظل وجود عدد كبير من المحترفين الأجانب بل أصبح هاجسا يؤرقهم، إلى أن جاءت فكرة دوري النخبة تحت 21 عاما الذي أقره اتحاد الكرة وأقيمت نسخته الأولى في الموسم الماضي، وهي فكرة تعد من أفضل الأفكار التي ظهرت خلال الأعوام الأخيرة، لأنه ببساطة كان يهدف إلى إعادة الأمل للمواهب الشابة ومنحهم مساحة اللعب والتطور.

هذا الدوري منح الأندية فرصة لصناعة جيل جديد، ومنح اللاعبين الصغار دقائق لعب حقيقية في منافسة قوية ومنظمة، بدلا من بقائهم على مقاعد البدلاء أو خارج القائمة، ورأينا فعليا أسماء شابة بدأت تتطور فنيا وبدنيا وخصوصا في المرحلة الأولى المعروفة بمرحلة الدوري، وهذا هو الهدف الحقيقي من أي دوري للفئات السنية.

لكن في المقابل، هناك ثغرات واضحة أفقدت البطولة جزءا من قيمتها الفنية والتطويرية، وأبرزها السماح بمشاركة لاعبين تجاوزوا السن القانونية بشكل مبالغ فيه، حتى وصل الأمر إلى مشاركة لاعبين تخطت أعمارهم الثلاثين عاما، وكأن البطولة تحولت إلى مساحة لتجهيز لاعبين كبار أو إعادة تأهيلهم، بدلا من أن تكون منصة لصناعة النجوم الشباب.

وجود لاعب خبرة أو اثنين قد يكون مفيدا لنقل التجربة داخل الملعب بشرط ألا يتجاوز عمره 23 عاما كأقصى حد، لكن التوسع في ذلك يضر بجوهر المسابقة ويحرم لاعبا شابا من فرصة كان يفترض أن تكون له، فكيف نطالب بتطوير المواهب ثم نمنح دقائق اللعب للاعبين انتهت مراحلهم التطويرية منذ أعوام؟، بل إن بعضهم كان يستعد لتقديم أوراق اعتزاله!.

الأمر الآخر الذي يثير علامات الاستفهام هو السماح بالمحترفين الأجانب في دوري هذه الفئة العمرية، فما الفائدة من وجود أجنبي في بطولة هدفها الأساسي تطوير اللاعب السعودي الشاب، خصوصا إذا كنا نعرف أن كثرة الأجانب في دوري روشن أسهمت أصلا في تقليص فرص مشاركة اللاعب المحلي، وهو ما انعكس على خيارات المنتخب الوطني في بعض المراكز.

المنطق يقول إن دوري تحت 21 عاما يجب أن يكون مشروعا وطنيا لصناعة اللاعب السعودي أولا، لا نسخة مصغرة من دوري الكبار، فكل دقيقة يلعبها أجنبي أو لاعب كبير سنا، تعني دقيقة مفقودة من لاعب شاب يحتاج الاحتكاك والخبرة والتطور وتحتاجه منتخبات الفئات السنية وهي محطة عبوره للمنتخب الأول.

نجاح الفكرة لا خلاف عليه، لكن اكتمال النجاح يحتاج إلى ضبط اللوائح بشكل أدق، بحيث يحافظ على الهدف الأساسي للدوري وهو: اكتشاف المواهب السعودية، وتجهيزها، وتصديرها للفريق الأول والمنتخبات الوطنية، لا تحويل البطولة إلى محطة مؤقتة للاعبين الكبار أو الأجانب أو طريقا لبعض الأندية للحصول على اللقب بعيدا عن الفائدة الفنية المرجوة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق