لم تكن المنازل القديمة في قنا مجرد مبان للسكن، بل حرص أصحابها على أن تحمل قيمة معمارية وهندسية تراعي اختلاف الفصول بين الصيف والشتاء، وتحافظ في الوقت نفسه على خصوصية أهل الدار من خلال تصميمها الداخلي، وقد تنوعت هذه المنازل بين الطراز الإسلامي والطراز الأوروبي، وصولًا إلى أشكال التجديد الحديثة في الوقت الحالي.
ورغم مرور عشرات السنين على إنشاء تلك المنازل، لا يزال بعضها صامدا في مواجهة الزمن والعوامل الجوية والحداثة، وهنا تتجلى حالة خاصة تعكس مدى ارتباط الإنسان المعاصر بجذوره المصرية القديمة، إذ قامت إحدى العائلات بتصميم منزلها الداخلي على هيئة معبد صغير مستلهمة عظمة الأجداد، فنجد منزلًا يزيد عمره على 150 عامًا، يتناقله الأهالي بالحكايات لما يتميز به من حسن اختيار الغرف، وأماكن الضيافة، والساحة الداخلية الخاصة به.
تاريخ بناء المنزل
قال هلال جاد، صاحب المنزل، إن عمره يتجاوز 150 عامًا ويرجع إلى عهد الجد الرابع، وقد صمم على طراز خاص يشبه المعابد الفرعونية، حيث يبدأ بغرفة مستقلة تشبه "قدس الأقداس"، ثم بهو الأعمدة، إلى جانب مطبخ مستقل، وهو ما يتشابه مع تخطيط المعابد القديمة، وأضاف أن بناء المنازل قديمًا كان يستغرق وقتًا طويلًا، خاصة مع تصنيع طوب الأعمدة خصيصًا لها.
وأوضح هلال، أن المنزل يضم عددًا كبيرًا من الغرف، ما يجعله ملتقى للعائلة في المناسبات والأعياد ورغم مظاهر الحداثة والبناء الجديد، فإنه لا يستطيع التخلي عن المنزل القديم الذي يحن إليه دائمًا، حتى خلال فترات عمله خارج البلدة، كما أشار إلى أن تصميم المنزل مناسب لفصلي الصيف والشتاء، إذ تبدو الغرف وكأنها مصممة خصيصا لكل فصل، ويضم المنزل سلمين على الجانبين الأيمن والأيسر.
طراز أقرب للوكالة التجارية
وقال أحمد عبد الله، الباحث الأثري، إن المنزل أقرب في طرازه إلى "الوكالات"، حيث يتوسطه صحن واسع، وتحيط به غرف في الطابق الثاني تطل عليه، بينما كان الطابق الأول يستخدم كمخازن للبضائع، مضيفا أن الطابع المعماري يشير إلى أن عمره يتجاوز 150 عامًا، كما أن قنا كانت تضم عددًا من الوكالات الشهيرة مثل وكالتي عودة وأبو السرور، وكذلك وكالة قديمة في مدينة نقادة.

أعمدة ساحة المنزل

المنزل من الداخل

ساحة المنزل

سلم المنزل

منزل بمدينة نقادة في قنا

ورشة صغيرة لصاحب المنزل










0 تعليق