محمد سليمان العنقري
في نوفمبر من عام 2014م وبعد ظهور مخالفات مالية ببعض الشركات المدرجة حينها اقترحت تأسيس جهاز محاسبي وذلك عبر مقال نشر في صحيفة الجزيرة بعنوان «الجهاز المحاسبي على الشركات المساهمة ضرورة «، فالسوق المالية تطورت بتسارع كبير في آخر عشرة أعوام مع التوسع في قاعدة المستثمرين من الداخل والخارج إضافة لإعادة هيكلة قطاعات سوق الأسهم، وكذلك إطلاق السوق الموازي «نمو» وآخر لأدوات الدين وإدراج عشرات الشركات صناديق الريت مع تطور كبير بالأنظمة والتشريعات وكذلك الحوكمة والإفصاح والشفافية والانضمام لمؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل مورجان ستانلي وفوتسي راسل.
وكحال أي سوق مالي يتوسع لأهداف بعيدة المدى ليكون من بين الأكثر جاذبية للاستثمار لابد أن تظهر احتياجات تنظيمية إضافية، وتبرز هنا ضرورة التفكير بوجود أذرع رقابية متخصصة خصوصاً أن المخالفات سواء بقصد أو عن إهمال أمر وارد بكل سوق، ولكن لتحقيق أكبر قدر من الانضباط فإن تأسيس هذا الجهاز المعني بالتفتيش المحاسبي والرقابة المالية جدير بالدراسة لمعرفة مدى جدواه ومنافعه، وبالوقت الحاضر مع إعلان هيئة السوق المالية عن مخالفات وتلاعبات بالقوائم المالية في شركات مساهمة مدرجة بالسوق الأول قبل إجازة عيد الأضحى وما سبقها من شركات صدرت عقوبات بحق إداراتها لذات المخالفات، فإن الحاجة أصبحت أكبر لإنشاء مثل هذا الجهاز بحيث يكون صميم عمله الشركات المساهمة العامة، ويتمتع باستقلالية ويحق له التفتيش على الشركات المدرجة بشكل دوري إضافة إلى توليه مهام التحقيق في أي مخالفات تظهر أو ملاحظات يقوم المراجع الخارجي بذكرها في القوائم المالية للشركات، بالإضافة للتحقق من حوكمة الإدارات المالية والمراجعة الداخلية بالشركات فأهمية وجود جهاز متخصص مستقل لهذه المهمة له عدة منافع تخدم بالمحصلة جاذبية الاستثمار في السوق المالية وتساهم بمنع المخالفات وزيادة الانضباطية بالأداء، بل ورفع كفاءة كوادر الشركات بإدارات المالية والمحاسبة والمراجعة الداخلية ودعم ما تقوم به هيئة السوق من جهود للانتقال بالسوق المالية ليكون صناعة متكاملة وقناة للاستثمار والتمويل رئيسية بالاقتصاد، خصوصاً مع التوسع الضخم بالاقتصاد الوطني بعد رؤية 2030 والتي تتطلب قنوات تمويل متعددة لقطاع الأعمال وتوسيع حجم القطاعات وتوطين الاستثمارات.
هيئة السوق المالية تقوم بدور رقابي كبير بالسوق والدليل ما يتخذ من إجراءات بحق المخالفين ولكن مع توسع حجم السوق فإن تأسيس إدارة جديدة لمهام محددة بالمجال المحاسبي سيكون إضافة مهمة وداعمة لأن تكون قوائم الشركات دقيقة وتعكس واقع الشركة، فدائماً ما تؤكد الهيئة أن حماية السوق من أي تلاعبات خط أحمر وتطبق عقوبات صارمة بعد التأكد من المخالفات وهي مسألة كشفها ليس سهلاً لذلك تأخذ بعض الوقت، وقد يكون لتأسيس هذا الجهاز المحاسبي دور مساند وكبير في المهام المتعلقة بسلامة القوائم المالية بالشركات المدرجة من خلال الرقابة والتفتيش الدوري، وكذلك الكشف المبكر عن أي مخالفات إضافة لدور مساند في التحقيقات التي تقع على أي شركة يظهر فيها مخالفة أو تلاعب مالي، مما يعزز من سرعة اتخاذ الإجراءات التي تحمي المستثمرين والسوق.




0 تعليق