تكريم المَلِك وتنمية القطاع غير الربحي - فضل بن سعد البوعينين

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فضل بن سعد البوعينين

لأكثر من ستين عاما، رعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، وهي رعاية كريمة امتدت لتشمل القطاع غير الربحي. وبالرغم مما واجهه القطاع غير الربحي عموما، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم على وجه الخصوص، من تحديات خلال العقود الماضية، إلا أن ذلك لم يؤثر في حجم الدعم واستدامة الرعاية الكريمة، بل كان محفزا لإعادة التنظيم، وحوكمة القطاع، لضمان جودة مخرجاته، وتحقيقه المنفعة المرجوة منه، للمجتمع والاقتصاد الكلي.

علاقة قادة المملكة بالقرآن العظيم، علاقة وثيقة، حيث قامت الدولة السعودية على القرآن والسنة، ونص نظامها الأساسي للحكم على أن «دستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم»، لذا لم يكن مستغربا العناية الخاصة التي يوليها خادم الحرمين الشريفين لجمعيات تحفيظ القرآن، وللعلماء عموما، ودعمه ورعايته لها، والاعتناء بالإرث الإسلامي، واستثمار كافة السبل الحديثة، والتحولات العلمية والتقنية لخدمة كتاب الله، ومنظومة التحفيظ، التي استحق عليها التكريم، الذي يوثق مرحلة مهمة من مراحل الدعم والرعاية الاستثنائية لكتاب الله، وجمعياته المتخصصة، والقطاع غير الربحي.

سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أشاد بدور الجمعيات الأهلية المتخصصة في تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة وما تقدمه من مبادرات نوعية في خدمة كتاب الله، وإسهاماتها الفاعلة في تنمية القطاع غير الربحي.

لم يكن لجمعيات تحفيظ القرآن أن تواجه التحديات، وأن تواصل أعمالها، وتتوسع في مختلف مناطق المملكة، وأن تبني نموذجا علميا وإداريا، مع الاستدامة المالية، لولا الله، ثم الدعم والرعاية من قادة هذه البلاد المباركة، وهو الدعم الذي تضاعف بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، ما أسهم في تعزيز المخرجات وتجويدها، وتعظيم الأثر الشرعي، والعلمي، والمجتمعي الذي أسهم في بناء الإنسان وتنميته وتحصينه من الانحرافات الفكرية والعقدية، ونشر القيم الإسلامية، وأسهم أيضا، في تيسير وصول القرآن العظيم وعلومه، للمسلمين في مختلف أنحاء العالم. وواصل مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف أداء رسالته، وتميزه، من خلال طباعة المصحف الشريف بمراجعات علمية دقيقة، وترجمة معانيه لعدة لغات، وإنتاج نسخ وتقنيات رقمية لتسهيل تعلمه وحسن تلاوته، وتوزيع ملايين المصاحف على الحجاج والمعتمرين كل عام.

تخصيص قناة للقرآن الكريم، هو جانب مهم من عناية قادة المملكة بالقرآن وعلومه، وخدمة الإسلام والمسلمين، حيث تحولت القناة إلى منصة لعموم المسلمين في كافة أنحاء العالم، وأصبحت مصدرا للتعلم والحفظ والتلاوة، ومكنت العالم الإسلامي من المشاهدة المباشرة للبيت الحرام، والصلوات الخمس، وحركة المعتمرين والحجاج، وربط الشعوب الإسلامية بالبيت العتيق، ما أسهم في تحولها إلى منصة عالمية للقرآن الكريم.

لم يقتصر اهتمام و دعم ورعاية خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد على جمعيات تحفيظ القرآن، بل تجاوزها لدعم كافة الجمعيات، وبتخصصاتها المختلفة، تعزيزا لدور القطاع غير الربحي ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، ما أسهم في نمو القطاع وتوسعه، وتعزيز دوره في التنمية الوطنية الشاملة، وحوكمته، وجعله ضمن أهم مستهدفات رؤية 2030، التي ركزت بشكل واضح وجلي على القطاع غير الربحي بهدف تعزيزه، والارتقاء بمخرجاته، وتفعيل دوره إلى جانب القطاعين العام والخاص، واعتباره من الركائز الأساسية في التنمية الوطنية، والمحفز لمشاركة المجتمع في تحقيق الأهداف التنموية وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الأثر الاجتماعي والاقتصادي والمساهمة الفاعلة في التحولات الاجتماعية الإيجابية.

تحول نوعي شهده القطاع غير الربحي منذ إطلاق رؤية 2030، ما أسهم في نموه، وإبراز أهمية الأعمال الإنسانية والإغاثية والتطوعية في تطوير المجتمعات، ونشر القيم الإنسانية وتحولها إلى مكون من مكونات الثقافة المجتمعية.

تحول الأعمال المجتمعية والتطوعية والإنسانية إلى ثقافة عامة سيسهم في تربية الأجيال القادمة على القيم الحسنة، والمبادئ الإنسانية التي حض عليها ديننا الحنيف، لتتحول مع مرور الوقت إلى مسلمات بدهية، وقيم مجتمعية، وممارسات طبيعية ومستدامة، ينعكس أثرها الإيجابي على القطاع غير الربحي، المعزز لاقتصادنا الوطني.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق