فقد الأم يمثل كل ذلك بل إنه يوجع أكثر ويقتَصُّ من العافية الشيء الكثير، يهدم، يحطم، ويكسر، بل ويشكل ثقبا في الروح .
عندما ذقتُ ذلك الألم أيقنت أن ذلك الفقد لا يوازيه فقد، إنه ألم يعتصر الإنسان حتى آخر قطرة.
كانت الوالدة - رحمها الله - تمثل لنا كل شيء بعد رحيل الوالد - رحمه الله - حتى وهي على سرير المرض وبين جنبات الألم كان تمد ظلها وتفرش لنا ذراعيها دون أن تكترث وتعبأ، قصرنا ولم تقصر، تأخرنا ولم تتأخر، عامان وهي بين أحضان المرض يحتضنها ويعتصرها الألم، ورغم ذلك كانت صابرة ونحن ننعم بظلها ونعيش على الأمل ولكن عندما رحلت من بينا كان فراقها ألم ووجع لم ينته
،وكسرة في القلب لا تجبر. نعم إنها الأم، فحين تغيب يغيب معها أمان الحياة، حنانها، ويتحول البيت إلى مكان مظلم
صامت ، يمزق الروح ، بموت الأم يسقط كل شيء جميل.
رحلت أمي وتركت خلفها فراغاً لن يملؤه أحد، تركت برحيلها غصة بكت لأجلها روحي قبل أن تبكي عيني.
تخنقني العبرة إذا تذكرت أنها " خلاص ما عـاد تسمعني أو أراها وتراني، عشان كذا أرجوكم إذا جيت أزور قبرها لا حد يلومني أو يمنعني" .
اللهُم ارحمها واغفر لها وعوضني بلقائها في جنة الفردوس الأعلى، لقاء ليس بعده فراق يارب.





0 تعليق